محمد متولي الشعراوي

2680

تفسير الشعراوى

الكتاب سوء ظن بالمكتوب إليه ، وفي عصرنا نجد من يلقى خطابا يطلب تشكيل الخطاب حتى ينطق النطق السليم . والحق سبحانه وتعالى يقول : « وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ » وجاء الحكم في قوله الحق : ( وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ) وسبحانه يتكلم في المهور والأموال ويرتفع بالأمر إلى مرتبة اعتبار حسن التصرف في أمور اليتامى من المسؤولية الإيمانية ؛ فقد تكون اليتيمة لا مال لها وليست جميلة حتى يطمع فيها أو في مالها ، وفي هذه الحالة يجب على الولي أن يرعاها ويرعى حق اللّه فيها . وقوله الحق : « وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ » هو أمر بأن يقوم المؤمن على أمر اليتامى بالعدل ؛ لأن اليتيمة قد تكون مع الولي ومع أهله ، وقد يكون لليتيمة شئ من الوسامة ، فيسرع إليها الولي بعطف وحنان زائد عن أولاده ، وينبه الحق أن رعاية اليتيمة يجب أن تتسم بالعدل ، ولا تزيد . ويقول سبحانه : « وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً » ليدلنا على أن أمر الفعل والقيام به ليس مناط الجزاء ، ولكن أمر النية في الفعل هو مناط الجزاء ، فإياك أيها المؤمن أن تقول : فعلت ، ولكن قل : فعلت بنيّة كذا . إن الذي يمسح على رأس اليتيم يكون صاحب حظ عظيم في الثواب ، ومن يكفل اليتيم فهو مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الجنة . والذي يقدر ذلك هو اللّه - سبحانه - العليم بالخفايا حسب نية الشخص الذي يقوم بهذا العمل ؛ فقد يتقرب واحد من يتيم ويتكلف العطف والحنان بينما يقصد التقرب إلى أم اليتيم ؛ لذلك فمناط الجزاء ومناط الثواب هو في النيّة الدافعة والباعثة على العمل . ولا يكفى أن يقول الإنسان : إن نيّتى طيبة ، ولا يعمل ؛ فالحديث الشريف يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) « 1 » .

--> ( 1 ) - رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن .